|
مسجد قباء:
ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسسه لبني عمرو بن عوف ثم انتقل إلى المدينة. وذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسسه كان هو أول من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب أبي بكر، ثم أخذ الناس في البنيان. وذكر الخطابي عن الشموس بنت النعمان قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صره إلى بطنه، فيضعه فيأتي الرجل يريد أن يقله فلا يستطيع، حتى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره.
قال السهيلي: هذا أول مسجد بني في الإسلام، وفي أهله نزلت: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا فهو على المسجد الذي أسس على التقوى، وإن كان قد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: "هو مسجدي هذا" وفي رواية أخرى قال: "وفي الأرض خير كثير" وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ما الطهور التي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة، فقال: هو ذاكم فعليكموه.
قال السهيلي: وليس بين الحديثين تعارض، كلاهما أسس على التقوى، غير أن قوله سبحانه مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يقتضي مسجد قباء، لأن تأسيسه كان في أول يوم من حلول النبي صلى الله عليه وسلم دار هجرته، والبلد الذي هو مهاجره.
|