|
إن الحج تلك الشعيرة العظيمة من شعائر ديننا العظيم، فرض فرضه الله على عباده إلى بيته العتيق مرة في العمر لقوله عندما سئل عن الإسلام؟ فقال " :أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إذا استطعت إليه سبيلاً "[1]، فمن أنكر فريضة الحج فقد كفر، ومن أقر بها وتركها تهاوناً فهو على خطر، قال عمر بن الخطاب: "لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا من كان عنده جِدة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين"، وقال علي بن أبي طالب: "استكثروا من الطواف بهذا البيت، قبل أن يحال بينكم وبينه".
إن بيت الله الحرام هو منارة التوحيد، بناه إمام الموحدين وأمره الله أن يطهر بيته من الرجس والأوثان، إن قدر الله لغالب ألَّا مكان للوثنية والشرك عند بيته المحرم.
وللبيت قصة عجيبة، لقد جاء إبراهيم - عليه السلام - بهاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت العتيق، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك ووضع عندهما ماء وتمراً، ثم انطلق إبراهيم، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي، الذي ليس فيه أنيس ولا شيء، قالت: ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال نعم، قالت: إذا لا يضيعنا. ثم انطلق إبراهيم - عليه السلام - حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات: " رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلوةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مّنَ الثَّمَراتِ لَعَلّ
|