|
(سن الطواف حول البيت الحرام منذ بدء الخليقة فقد كان أول شئ فعله آدم عليه السلام حين هبط من السماء أن طاف بالبيت فلقيته الملائكة فقالوا برً نسكك يا آدم لقد طفنا بهذا البيت قبلك بألفي سنة) .
ومن هذا النص يتبين لنا أن سنة الطوافة بالبيت العتيق كان يمارسها الملائكة قبل آدم عليه السلام بألفي سنة ولا تزال حتى وقتنا الحاضر وإلى أن تقوم الساعة .
ولقد عُرِفَت الطوافة في عهد المماليك الأتراك والشراكسة، ولعل صناعة التطويف اُبتدعت في هذا العصر لأن الشراكسة بحكم جهلهم باللغة العربية وميلهم إلى الأبهة والبذل كانوا يفضلون أن يعتمدوا على من يخدمهم ويعرفهم بنسك الحج ويتلو أمامهم الأدعية .
وبدأت مهنة الطوافة تترسخ في مكة المكرمة منذ ذلك الحين وأصبحت شرفاً يحظى به القضاة، ثم العلماء، ثم الأعيان والوجهاء من أهل مكة المكرمة سكان البلد الحرام .
حيث كانت بيوتهم تفتح طوال العام لمن يرغب في الإقامة بجوار البيت الحرام ولطالبي العلم، وكان من المقيمين من يساعد في خدمة الحجاج الذين يفدون من بلدانهم فيتكلمون معهم بلغتهم ويقومون بطلباتهم ويقضون لوازمهم حسب عاداتهم المعروفة لهم، وبمرور الزمن توسعت قاعدة المطوفين وعرف الحجاج في أقطارهم أن بمكة المشرفة كثيراً من المطوفين ينتظرون قدومهم، واستعداداتهم قائمة لخدمتهم والترحيب بهم، وكان اختيار المطوف يتم من قبل الحاج يسأل عنه في موانئ الدخول إلى الأراضي المقدسة حيث كان يطلق اسم مطوف معين فيكون من نصيبه ، ويصبح تحت رعايته ومسئوليته الكاملة .
والمطوف ومنذ نشأة مهنة الطوافة كان علماً بارزاً في مكة المكرمة، له مكانته الاجتماعية وحصانته التي اكتسبها من عمله وما يؤديه من خدمات جليلة للحاج الذي يأتي من بلد عربي أو إسلامي فيستقبله بحفاوة ويودعه بتكريم . |